ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
304
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فقال : أما ترضى أن تكون مثلي وليس كمثله شيء ، انتهى كلامه . فأثر الانتقالات في الأحوال من أثر كونه تعالى كل يوم هو في شأن . قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : ولا يشهدها كشفا إلا أصحاب الأحوال ، ولا يشهدها حالا إلا أهل السياحات ، ولا يشهدها علما إلا القائلون بتحدد الأعراض في كل زمان وهم طائفة من أهل الكلام القائلون بأن الأعراض لا تبقي زمانين ، فافهم . ( فيما ينسب إليه تعالى من كل شيء ) : أي فيما يجوز أن ينسب إليه إمّا في أول الأمر كالاسم فإن له الأسماء ، وإمّا ثانيا كالصفة فإن له بعد نسبتها إلينا . فلهذا قال رضي اللّه عنه : ( من اسم ) ، قال اللّه تعالى : لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الحشر : 24 ] أثبت لنفسه الأسماء . قال رضي اللّه عنه في الباب الثامن والثلاثين وثلاثمائة من « الفتوحات » : أعلم الخلق باللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا المقام : « لا أحصي ثناء عليك » « 1 » الحديث ؛ لأن الثناء بالأسماء وأسماؤه الحسنى لا تحصى ، فالثناء عليه لا يحصى ، والألسنة تكلّ فيها وتعيي . وأمّا الثناء من حيث التسبيح تنحصر ، وتحصى ، ولا تكلّ به الألسنة ولا تعني ؛ لأنه نفي عن كل وصف لا إثبات فيه . ( وصفة ) وهي من النسب التي لا يجوز أن ينسب إليه تعالى في أول الأمر ، بل تنسب إليه بعد نسبة ذلك إلينا . قال اللّه تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] أطلق ولم يقيّد بصفة دون صفة ، والعزّة المنع من الوصول إليه شيء من الثناء عليه . قال الإمام الغزالي رحمه اللّه في بعض تصانيفه إشارة إلى هذا المقام . والمعنى : إن الناس ينزّهونه عن نقائض الصفات ، وأنا أنزّهه عن كمالها . أما ترى أن بعض العلماء تنبّهوا لهذا المعنى ، وإن لم يلم مرضى علماء الرسوم
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .